السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

482

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

فقصدني بمكروه عجزت عن الصّبر عليه وتغمّدني « 1 » بشرّ ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الانتصار منه لضعفي والانتصاف منه لذلّي ، فوكلته إليك وتوكّلت في أمره عليك ، وتوعّدته « 2 » بعقوبتك وحذّرته سطوتك وخوّفته نقمتك ، فظنّ أنّ حلمك عنه من ضعف وحسب أنّ إملاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة عن أخرى ولا انزجر عن ثانية بأولى ، ولكنّه تمادى في غيّه وتتابع في ظلمه ولجّ في عدوانه واستشرى في طغيانه ، جرأة عليك يا سيّدي وتعرّضا لسخطك الّذي لا تردّه عن الظّالمين ، وقلّة اكتراث ببأسك الّذي لا تحبسه عن الباغين . فها أنا ذا يا سيّدي مستضعف في يديه ، مستضام تحت سلطانه مستذلّ بعنائه « 3 » ، مغلوب مبغيّ عليّ مغضوب « 4 » وجل خائف مروّع مقهور ، قد قلّ صبري وضاقت حيلتي ، وانغلقت عليّ المذاهب إلّا إليك ، وانسدّت عليّ الجهات إلّا جهتك ، والتبست عليّ أموري في دفع مكروهه عنّي واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه وخذلني من استنصرته من عبادك ، وأسلمني من تعلّقت به من خلقك طرّا . واستشرت نصيحي فأشار إليّ بالرّغبة إليك ، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلّا عليك ، فرجعت إليك يا مولاي صاغرا راغما

--> ( 1 ) - في البحار : تعمّدني . ( 2 ) - في البحار : تواعدته . ( 3 ) - في « م » والبحار : بعقابه . ( 4 ) - في « ع » والبحار : مقصود .